المرزباني الخراساني
251
الموشح
قال المبرد : والذي عابه نصيب به قوله : « تكامل فيها الدّلّ والشنب » قبيح جدا ، وذلك أنّ الكلام لم يجر على نظم ، ولا وقع إلى جانب الكلمة ما يشاكلها ؛ وأول ما يحتاج اليه القول أن ينظم على نسق ، وأن يوضع على رسم المشاكلة . وحدثني علي بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه ، عن إسحاق الموصلي ، قال : أنشد الكميت ذا الرّمة وهما في الحمام ، فجعل ذو الرمة يعقد ، فقال له الكميت : ما هذا الذي تعقد ؟ قال : أحسب خطأك ، أخبرني عن قولك : أم هل ظعائن بالخلصاء رابعة * وإن تكامل فيها الأنس والشّنب ما الأنس من الشنب ؟ ألا قلت كما قلت : « لمياء في شفتيها . . . » البيت . حدثني إبراهيم بن محمد العطار ، عن الحسن بن عليل العنزي ، قال : حدثنا أبو الحسن اليزيدي ، قال : حدثنا محمد بن سلام ، قال : بلغني عن الأصمعي أنه قال : لم يتعلّق على بشّار بشئ وتعلق على الكميت ؛ أي أخطأ . حدثني علي بن أبي عبد اللّه الفارسي ، قال : أخبرني أبى ، عن عيسى بن إسماعيل العتكي ، قال : قال لي محمد بن العجاج ، قال بشار : ما كان الكميت شاعرا . قيل له : كيف وهو يقول : أنصف امرئ من نصف حىّ يسبّنى * لعمري لقد لا لقيت خطبا من الخطب هنيئا لكلب إنّ كلبا تسبّنى * وإني لم أردد جوابا على كلب لقد بلغت كلب بسبّى حظوة * كفتها قديمات الفضائح والوصب [ 97 ] فقال بشار : لا بلّ شانئك « 34 » ، أترى رجلا لو ضرط ثلاثين سنة لم يستملح منه شيء ؟ قال ابن السكيت : يقال : بلّ الرجل من مرضه وأبل واستبلّ . حدثني أحمد بن محمد الجوهري ، وأحمد بن إبراهيم الجمال ؛ قالا : حدثنا الحسن بن عليل العنزي ، قال : حدثنا أحمد بن بكير الأسدي ، قال : حدثني محمد بن أنس
--> ( 34 ) في هامش الأصل : الصواب : لا أب لشانئك . قلت : والأصل صواب لا غبار عليه ، ولا يحتاج إلى صواب آخر بدليل قول الشاعر : إذ بلّ من داء ظنّ أنه * نجا وبه الداء الذي هو قاتله